عماد الدين الكاتب الأصبهاني

تكملة 786

خريدة القصر وجريدة العصر

وهو ذو الفضل الشّائع ، والمنطق البارع . وكما ( للحريريّ ) « المقامات » ، فله « الرّحل » : بنى كلّ رحلة منها على حادثة تمّت ، ونادرة اتّفقت له ، أو لوالده ؛ وأودعها من غرائب الاستعارات ، وبديع الألفاظ ، وأبكار المعاني ، كلاما رقّ وراق ، وشاق القلوب وفاق . * * * وله الفصول البديعة ، الّتي أنشأها مواعظ فصيحة الألفاظ ، جزلة الكلام ، جزيلة الجدوى « 4 » . وله رسائل شريفة « 5 » ، ومصنّفات عجيبة . وسأورد منها لمعا . * * * فمن منظومه ، ما أنشدنيه ( أبو نصر ، بن حامد ، الزّكويّ ) ب « الزّكيّة » « 6 » ( للكامل الخوارزميّ ) : أطاع الهوى ، فاستعبدته المطامع * ومالت به نحو الحبيب النّوازع « 7 » وكان تمادي البعد أنساه وجده * فهيّج ذكراه الحمام السّواجع « 8 » نوائح ، يبكي شجوها كلّ سامع * لهنّ ، وإن لم تجر منها المدامع « 9 »

--> ( 4 ) الجدوى : الأصل « الجدري » ( تصحيف ) ، والجدوى : العطية ، وفي المثل : « شغلت شعابي جدواي » ، أي : شغلتني النفقة على عيالي عن الإفضال على غيري . ( 5 ) الأصل « شريبة » ، وليست بشيء . ( 6 ) الزكية : الترجمة السابقة ( ح 2 ) . ( 7 ) المطامع : الأصل « المطالع » ، وليس لها وجه في السياق . - النوازع : الأشواق ، جمع نازعة ، يقال : نزع إلى أهله ينزع نزوعا ، أي : حنّ واشتاق . ( 8 ) الوجد : الحب ، يقال : وجد به يجد وجدا ، أحبّه . ( 9 ) يبكي : الأصل « تبكي » . - الشّجو : الهم والحزن .